الشيخ الطبرسي
172
تفسير جوامع الجامع
بخلاف المشركين فإنهم يعدلون من صنم إلى غيره * ( ولو يرى الذين ظلموا ) * باتخاذ الأنداد ، أي : ولو يعلم هؤلاء الذين أشركوا * ( أن ) * القدرة كلها * ( لله ) * على كل شئ دون أندادهم ، ويعلمون شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لكان منهم مالا يدخل تحت الوصف من الندم والتحسر فحذف الجواب ، وقرئ : " ولو ترى " بالتاء ( 1 ) على خطاب الرسول ( عليه السلام ) أو كل مخاطب ، أي : ولو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما وخطبا جسيما ، وقرئ : " إذ يرون " على البناء للمفعول ( 2 ) ، و * ( إذ ) * في المستقبل كقوله : * ( ونادى أصحب الجنة ) * ( 3 ) . * ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ( 166 ) وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعملهم حسرا ت عليهم وما هم بخرجين من النار ) * ( 167 ) * ( إذ تبرأ ) * بدل من * ( إذ يرون العذاب ) * أي : تبرأ المتبوعون وهم الرؤساء من الأتباع * ( ورأوا العذاب ) * الواو للحال ، أي : تبرأوا في حال رؤيتهم العذاب * ( وتقطعت ) * عطف على * ( تبرأ ) * ، و * ( الأسباب ) * الوصلات التي كانت بينهم يتواصلون عليها والأرحام التي كانوا يتعاطفون بها ، والمعنى : زال عنهم كل سبب سورة البقرة / 168 و 169 يمكن أن يتوصل به من مودة أو عهد أو قرابة فلا ينتفعون بشئ من ذلك * ( وقال ) *
--> ( 1 ) قرأه نافع وابن عامر ويعقوب والذماري وشريح وأبو جعفر النهرواني والحسن وقتادة وشيبة والفضل بن شاذان . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 137 ، والتبيان : ج 2 ص 61 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 173 ، ومعاني القرآن للأخفش : ج 1 ص 153 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 1 ص 471 . ( 2 ) وهي قراءة ابن عامر والذماري وشريح . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 173 ، والتبيان : ج 2 ص 61 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 1 ص 471 . ( 3 ) الأعراف : 44 .